المقريزي
290
إمتاع الأسماع
الإسلام في النكاح ، إذ في القرآن والسنة والاجماع تحريم خروج المسلمات على الكفار ، فلا وجه ها هنا للإكثار . وإن كان مسلما ، فلا يخلو من أن تكون " زينب " حاملا فتمادى حملها فلم تضعه حتى أسلم زوجها ، فرده رسول الله صلى الله عليه وسلم إليها في عدتها ، وهذا لم ينقل في خبر . أو تكون قد خرجت من العدة ، فيكون أيضا ذلك منسوخا بالإجماع ، لأنهم قد أجمعوا أنه لا سبيل إليها بعد العدة ، لأنا ذكرنا في شذوذ النخعي وبعض أهل الظاهر وكيف كان ذلك . فخبر ابن عباس في رد أبي العاص إلى زينب خبر متروك ، ولا يجوز العمل به عند الجميع ، فاستغنى عن القول فيه . وقد يحتمل قوله : ( على النكاح الأول ) ، يريد على مثل النكاح الأول من الصداق ، على أنه قد روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبي صلى الله عليه وسلم رد زينب على أبي العاص بنكاح جديد ، وكذلك يقول الشعبي على علمه بالمغازي ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرد أبا العاص إلى ابنته زينب إلا بنكاح جديد ، وهذا يعضده الأصول . قال كاتبه " رحمه الله " ( 1 ) : لم أدر ما هذا الذي عناه أبو عمر من أهل الظاهر ، وليس هو ابن حزم " الظاهري " ، فإن مذهبه أن تقدم إسلام المرأة على إسلام الرجل يفسخ نكاحها منه ، ولا سبيل له عليها إلا بنكاح جديد وبرضاها ، والله أعلم . وتوفي أبو العاص في ذي الحجة سنة اثنتي عشرة ، وترك من زينب عليا وأمامة ، أوصى بهما إلى الزبير بن العوام بن خويلد بن عبد العزى رضي الله
--> ( 1 ) زيادة للسياق .